محمد حمد زغلول
447
التفسير بالرأي
قيلت عنه ، فيمكن توضيحه من خلال أقوال وأفعال ابن عربي التي وصلت إلينا من خلال أفاضل علماء المسلمين ، فالإمام الجليل الحافظ السيوطي يذكر عددا من مناقب ابن عربي ، وإنني أتصور أن من يقف على هذه المناقب لا بد أن يدرك أن ابن عربي عالم جليل من علماء الإسلام ، ومن هذه المناقب ، أنه كان زاهدا ورعا متسامحا ، وذكر السيوطي في ( تنبيه الغبي في تخطئة ابن عربي ) قصصا كثيرة صحيحة تبرهن على تلك المناقب منها مثلا : أن شخصا بدمشق فرض على نفسه أن يلعن ابن عربي كل يوم عقب كل صلاة عشر مرات ، ولما توفي ذلك الرجل حضر ابن عربي جنازته ، ثم رجع وجلس في بيت بعض أصحابه وتوجه إلى القبلة . فلما جاء وقت الغداء رفض الطعام ، ولم يزل متوجها إلى اللّه يصلي الصلوات ويدعو اللّه إلى ما بعد العشاء ( الآخرة ) ، فالتفت مسرورا وطلب الطعام ، ولما سئل عن ذلك قال : التزمت مع اللّه أن لا آكل ولا أشرب حتى يغفر لهذا الذي كان يلعنني ، فبقيت كذلك وذكرت سبعين ألف ( لا إله إلا اللّه ) ورأيته قد غفر له . فهل بعد هذا التسامح تسامح ! ؟ فهذا هو خلق المسلمين الصادقين المتقين . ومما يروى في هذا الباب ، ما روى الإمام محب الدين الطبري « 1 » شيخ الحرم بمكة عن والدته وكانت من الصالحين ، أنها ربما أنكرت على ابن عربي كلاما قاله في معنى الكعبة ، قالت : « فرأيت الكعبة تطوف بابن عربي » « 2 » وقال الإمام السيوطي : نحن نقطع أن ابن عربي رحمه اللّه لم يقل في حياته كلها ما يناقض الشرع أبدا وما وجد في الفصوص وغيرها فهو مدسوس عليه بالتأكيد « 3 » . وأخيرا فإن من لم يفهم ما تعارف عليه الصوفية من مصطلحات ، وما أرادوا بها من
--> ( 1 ) - هو أحمد بن عبد اللّه محمد الطبري محب الدين ، وهو حافظ فقيه شافعي متقن ، وهو من أهل مكة مولودا ووفاة وكان شيخ فيها ولد عام 615 ه 1218 م وتوفي 694 ه 1295 م ( الأعلام 1 / 159 - النجوم الزاهرة 8 / 74 ) . ( 2 ) - تنبيه الغبي في تخطئة ابن عربي ص 30 . ( 3 ) - تنبيه الغبي في تخطئة ابن عربي ص 28 .